القرطبي
141
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إليهم الناقة فكانت ترد من ذلك الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون يوم غبها ) وهو معنى قوله تعالى : ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) . ( كل شرب مختضر ) الشرب - بالكسر - الحظ من الماء ، وفي المثل : ( آخرها أقلها شربا ) وأصله في سقي الإبل ، لان آخرها يرد وقد نزف الحوض . ومعنى ( محتضر ) أي يحضره من هو له ، فالناقة تحضر الماء يوم وردها ، وتغيب عنهم يوم وردهم ، قاله مقاتل . وقال مجاهد : إن ثمود يحضرون الماء يوم غبها فيشربون ، ويحضرون اللبن يوم وردها فيحتلبون . قوله تعالى : ( فنادوا صاحبهم ) يعني بالحض على عقرها ( فعقر ) ها ومعنى تعاطى تناول الفعل ، من قولهم : عطوت أي تناولت ، ومنه قول حسان : كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة أرخاهما للمفصل قال محمد بن إسحاق : فكمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ، ثم شد عليها بالسيف فكشف عرقوبها ، فخرت ورغت رغاءة واحدة تحدر سقبها من بطنها ثم نحرها ، وانطلق سقبها حتى أتى صخرة في رأس جبل فرغا ثم لاذ بها ، فأتاهم صالح عليه السلام ، فلما رأى الناقة قد عقرت بكى وقال : قد انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله . وقد مضى في ( الأعراف ( 1 ) ) بيان هذا المعنى . قال ابن عباس : وكان الذي عقرها أحمر أزرق أشقر أكشف أقفى . ويقال في اسمه قدار بن سالف . وقال الأفوه الأودي : أو قبله ( 2 ) كقدار حين تابعه * على الغواية أقوام فقد بادوا والعرب تسمي الجزار قدارا تشبيها بقدار بن سالف مشئوم آل ثمود ، قال مهلهل : إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم * ضرب القدار نقيعة القدام ( 3 )
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 241 . ( 2 ) الذي في شعراء النصرانية : ( أو بعده ) . ( 3 ) القدار : الجزار . والنقيعة : ما ينحر للضياقة . والقدام : القادمون من سفر جمع قادم . وقيل : القدام الملك . ويروى : * انا لنضرب بالصوارم هامهم *